الثعلبي

277

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

شاة ذبحنا شاة لا نريد أن تزيد على المائة » [ 197 ] « 1 » . الْجاهِلُ بأمرهم وحالهم أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ من تعففهم عن السؤال ، والتعفف : [ التفعل ] من العفّة وهو الترك ، يقال : عفّ عن الشيء إذا كفّ عنه ، وعفيف إذا تكلّف في الإمساك . قال رؤبة : فعفّ عن إسرارها بعد الغسق وقال محمد بن الفضل : يمنعهم علوّ همّتهم رفع جوابهم إلى مولاهم . تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ قرأ حمزة والكسائي بالإمالة . الباقون بالتفخيم ، والسيما والسيميا : العلّامة التي يعرف بها الشيء ، وأصلها من السّمة ، واختلفوا في السيميا التي يعرفون بها . فقال مجاهد : هو التخشّع والتواضع . الربيع والسدي : أثر الجهد من الحاجة والفقر . الضحاك : صفرة ألوانهم من الجوع والضر ، ابن زيد : رثاثة ثيابهم فالجوع خفي على الناس ، يمان : النحول والسكينة . الثوري : فرحهم بفقرهم واستقامة أحوالهم عند موارد البلاء عليهم ، [ المرتضى ] : غيرتهم على فقرهم وملازمتهم إياه . أبو عثمان : إيثار ما يملكون مع الحاجة إليه . قال بعضهم : تطيب قلوبهم وبشاشة وجوههم وحسن حالهم ونور أسرارهم وجولان أرواحهم في ملكوت ربّهم . لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً قال عطاء : يعني إذا كان عنده غداء لا يسأل عشاء ، فإذا كان عنده عشاء لم يسأل غداء . وقال أهل المعاني : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ولا غير إلحاف لأنّه قال مِنَ التَّعَفُّفِ ، والتعفف ترك السؤال أصلا وقال أيضا : تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ ولو كانت المسألة من شأنهم لما كان [ للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ] إلى معرفتهم بالعلامة والدلالة حاجة ، إذ السؤال يغني عن حالهم وهذا كما قلت في الكلام : قال ما رأيت مثل هذا الرجل ، ولعلّك لم تر مثله قليلا ولا كثيرا ، قال الله عزّ وجلّ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ « 2 » وهم كانوا لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا . وأنشد الزجاج : على لا حب لا يهتدى لمنارة « 3 » * إذا ساقه العود النباطي جرجرا « 4 »

--> ( 1 ) مسند أحمد : 4 / 33 ، والمستدرك : 2 / 233 . ( 2 ) سورة البقرة : 88 . ( 3 ) لسان العرب : 15 / 321 . ( 4 ) تفسير كنز الدقائق : 1 / 661 .